السيد جعفر مرتضى العاملي
20
مختصر مفيد
وإما أن يكون الحديث فيهما عن ميقاتين ، فلا دليل يثبت أنه حين كان وحده قد طلب الرؤية لنفسه ، فلعله قد طلبها لأجل إصرار قومه عليه بذلك ، فلما عاين تلك الأمور المهولة ، وأخبرهم بما جرى لم يقبلوا به ، وأصروا على ضرورة أن يطلب الرؤية لهم ، فلما فعل ذلك أخذتهم الرجفة والصاعقة ، لأجل هذا الإصرار . . 6 - إن الكلام المنقول عن مقتنيات الدرر غير مقبول . . لأنه اعتبر : أن قوله تعالى : * ( أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا ) * ( 1 ) إشارة إلى عبادة العجل . . وهذا غير صحيح : إذ إن الآيات قد بينت أنهم عبدوا العجل في غيابه ، فلما رجع ووجدهم على هذه الحال غضب وجرى ما جرى بينه وبين أخيه . . ثم سكت عنه الغضب ، فأخذ الألواح ، ثم اختار من قومه سبعين رجلاً لأجل الميقات . . فأخذتهم الرجفة . فكيف تكون هذه الرجفة لأجل عبادة العجل ؟ مع أن الأزمة قد انتهت ، وسكت الغضب عن موسى عليه السلام ، وبدأ بعمل جديد ، وهو اختيار سبعين رجلاً للميقات ، فما معنى أن يأتي العقاب على عبادة العجل متأخراً إلى هذا الوقت ؟ ! ولماذا لم يحصل ذلك حين تأجج غضبه عليه السلام ؟ ! . 7 - أما قوله : إنه تعالى قد أشار إلى فعلهم ، لا إلى قولهم ، حين
--> ( 1 ) الآية 155 من سورة الأعراف .